تقرير بحث السيد الخميني للسيد محمد الصدر

384

كتاب البيع

تحقّق العقد ، فلنا أن نسأل عمّا هو المراد من الاستقلال في كلامهم : هل المراد أنّه لا يفيد التابعيّة للقبول ؟ إن كان ذلك مقصودهم ، قلنا : إنّه لا يلزم ذلك من رأسٍ . وإن كان المراد أنّه لا ربط بين هذين الإيجابين ، فهو ممّا لا يمكن الالتزام به ؛ إذ لو قال أحدهما : ( بعتك الدار بألفٍ ) فقال الآخر : ( بعتك الألف بالدار ) كفى في تماميّة المعاملة والعقد ؛ لأنّ المطلوب رضاء الآخر ، وما أفاده دالٌّ على الرضا . بل يمكن أن نقول : إن القبول إن كان لازماً ، فليس المقصود منه القبول بعنوانه ، بل إذا كان قبولًا بالحمل الشائع كفى ، وإن لم يصدق عليه القبول مفهوماً وحقيقة . فلو قال زيدٌ : ( بعتك الألف بالدار ) صدق عليه القبول بالحمل الشائع ، وإن لم يصدق عليه عنوانه . مع أنّهم عندما عرّفوا البيع بما تقدّم لم يذكروا تمامّ الحدّ فيه إلى آخره ، ولذا قالوا بافتقار المعاملة إلى القبول . والغرض : أنّ دعوى بطلان العقد ما لم يقصد التمليك بالعوض إنّما نشأت من توهّم تقوّم العقد بالقبول ، وهو فاسدٌ كما سبق بيانه ، كفساد ما قيل من أنّ الإنشائين المستقلّين إمّا بمعنى القبول ، ولا حاجة إليه ، وإمّا بمعنى عدم ارتباط التمليك المتأخّر بالتمليك المتقدّم . والوجه فيه : أنّ كلّا منهما يقول : ( ملّكتك هذا بذاك ) ، مع أنّ المسألة من أوضح الواضحات ، كما يمكن إقامة الدليل عليه تعبّداً بالرجوع إلى باب النكاح ( 1 ) .

--> ( 1 ) سبق أن ذكرنا نصّ الرواية الواردة في باب النكاح ، وهي لا تدلّ بحالٍ على المدّعى ؛ لأنّ النبّي ( ص ) اكتفى بالإيجاب بملاك سلطنته على كلا الطرفين ، فيمكن له أن يبرز الإنشائين بمبرزٍ واحدٍ . إلّا أنّ ذلك لا يدلّ على إمكان نقل البائع مال غيره إلى نفسه ؛ لأنّه غير معقولٍ ، كما مرّ ( المقرّر ) .